Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:1-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى في الآيَةِ: أنَّ هَؤُلاءِ كَيْفَ يَسْتَبْعِدُونَ المَعادَ وهم مَخْلُوقُونَ مِن هَذا الخَلْقِ الضَّعِيفِ ولَمْ يُنْكِرْهُ مَن هو مَخْلُوقٌ خَلْقًا أقْوى مِنهم وأعْظَمَ وأكْمَلَ وأتَمَّ. وقِيلَ: اللّازِبُ هو المُنْتِنُ قالَهُ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ بِتَشْدِيدِ المِيمِ وهي أمِ المُتَّصِلَةُ، وقَرَأ الأعْمَشُ بِالتَّخْفِيفِ، وهو اسْتِفْهامٌ ثانٍ عَلى قِراءَتِهِ.
قِيلَ: وقَدْ قُرِئَ " لازِمٍ ولاتِبٍ "، ولا أدْرِي مَن قَرَأ بِذَلِكَ.
ثُمَّ أضْرَبَ - سُبْحانَهُ - عَنِ الكَلامِ السّابِقِ فَقالَ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ يا مُحَمَّدُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ مِنكَ بِسَبَبِ تَعَجُّبِكَ، أوْ ويَسْخَرُونَ مِنكَ بِما تَقُولُهُ مِن إثْباتِ المَعادِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ التّاءِ مِن ﴿عَجِبْتَ﴾ عَلى الخِطابِ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - . وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّها، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَها أبُو عُبَيْدٍ والفَرّاءُ.
قالَ الفَرّاءُ: قَرَأها النّاسُ بِنَصْبِ التّاءِ ورَفْعِها، والرَّفْعُ أحَبُّ إلَيَّ لِأنَّها عَنْ عَلِيٍّ وعَبْدِ اللَّهِ وابْنِ عَبّاسٍ.
قالَ: والعَجَبُ أنْ أُسْنِدَ إلى اللَّهِ فَلَيْسَ مَعْناهُ مِنَ اللَّهِ كَمَعْناهُ مِنَ العِبادِ.