Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:1-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فاسْتَفْتِهِمْ أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ أيِ: اسْألِ الكُفّارَ المُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ أهم أشَدُّ خَلْقًا وأقْوى أجْسامًا وأعْظَمُ أعْضاءً، أمْ مَن خَلَقْنا مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ والمَلائِكَةِ ؟ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: فاسْألْهم سُؤالَ تَقْرِيرٍ أهم أشَدُّ خَلْقًا أيْ: أحْكَمُ صَنْعَةً أمْ مَن خَلَقْنا قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ ؟ يُرِيدُ أنَّهم لَيْسُوا بِأحْكَمَ خَلْقًا مِن غَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ وقَدْ أهْلَكْناهم بِالتَّكْذِيبِ فَما الَّذِي يُؤَمِّنُهم مِنَ العَذابِ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ خَلْقَ الإنْسانِ فَقالَ: ﴿إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ أيْ: إنّا خَلَقْناهم في ضِمْنِ خَلْقِ أبِيهِمْ آدَمَ مِن طِينٍ لازِبٍ أيْ: لاصِقٍ، يُقالُ: لَزَبَ يَلْزُبُ لُزُوبًا: إذا لَصِقَ. وقالَ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ: اللّازِبُ اللّازِقُ. وقالَ عِكْرِمَةُ: اللّازِبُ اللَّزِجُ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: اللّازِبُ الجَيِّدُ الَّذِي يُلْصَقُ بِاليَدِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هو اللّازِمُ، والعَرَبُ تَقُولُ: طِينٌ لازِبٌ ولازِمٌ تُبْدِلُ الباءَ مِنَ المِيمِ، واللّازِمُ الثّابِتُ كَما يُقالُ: صارَ الشَّيْءُ ضَرْبَةَ لازِبٍ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎لا تَحْسَبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُ ∗∗∗ ولا تَحْسَبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبٍ
وحَكى الفَرّاءُ عَنِ العَرَبِ: طِينٌ لاتِبٌ بِمَعْنى لازِمٍ، واللّاتِبُ الثّابِتُ. قالَ الأصْمَعِيُّ واللّاتِبُ اللّاصِقُ مِثْلُ اللّازِبِ.