Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 37:1-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: المُرادُ جِبْرِيلُ وحْدَهُ، فَذُكِرَ بِلَفْظِ الجَمْعِ تَعْظِيمًا لَهُ مَعَ أنَّهُ لا يَخْلُو مِن أتْباعٍ لَهُ مِنَ المَلائِكَةِ. وقالَ قَتادَةُ: المُرادُ كُلُّ مَن تَلا ذِكْرَ اللَّهِ وكُتُبَهُ.
وقِيلَ: المُرادُ آياتُ القُرْآنِ، ووَصْفُها بِالتِّلاوَةِ وإنْ كانَتْ مَتْلُوَّةً كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [النمل: ٧٦] وقِيلَ: لِأنَّ بَعْضَهم يَتْلُو بَعْضًا ويَتْبَعُهُ.
وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ أنَّ التّالِياتِ هُمُ الأنْبِياءُ يَتْلُونَ الذِّكْرَ عَلى أُمَمِهِمْ، وانْتِصابُ " ذِكْرًا " عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كَما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ " صَفًّا، وزَجْرًا " .
قِيلَ: وهَذِهِ الفاءُ في قَوْلِهِ " فالزّاجِراتِ، فالتّالِياتِ " إمّا لِتَرْتِيبِ الصِّفاتِ أنْفُسِها في الوُجُودِ أوْ لِتَرْتِيبِ مَوْصُوفاتِها في الفَضْلِ، وفي الكُلِّ نَظَرٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ جَوابُ القَسَمِ أيْ: أقْسَمَ اللَّهُ بِهَذِهِ الأقْسامِ إنَّهُ واحِدٌ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ. وأجازَ الكِسائِيُّ فَتْحَ إنَّ الواقِعَةِ في جَوابِ القَسَمِ.
﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا ثانِيًا، وأنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن " لَواحِدٌ " وأنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الوَقْفُ عَلى " لَواحِدٌ " وقْفٌ حَسَنٌ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ " رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ " عَلى مَعْنى هو رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ.
قالَ النَّحّاسُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن " لَواحِدٌ " .