cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:71-83

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وجُمْلَةُ ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلى مَن أنْكَرَ البَعْثَ ولِلتَّعْجِيبِ مِن جَهْلِهِ، فَإنَّ مُشاهَدَةَ خَلْقِهِمْ في أنْفُسِهِمْ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ البِدايَةِ إلى النِّهايَةِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلِاعْتِرافِ بِقُدْرَةِ القادِرِ الحَكِيمِ عَلى ما هو دُونَ ذَلِكَ مِن بَعْثِ الأجْسامِ ورَدِّها كَما كانَتْ، والإنْسانُ المَذْكُورُ في الآيَةِ المُرادُ بِهِ جِنْسُ الإنْسانِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧] ولا وجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِإنْسانٍ مُعَيَّنٍ كَما قِيلَ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وأنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لَمّا أنْكَرَ البَعْثَ. وقالَ الحَسَنُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَهو العاصُ بْنُ وائِلٍ السَّهْمِيُّ. وقالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ: هو أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ، فَإنَّ أحَدَ هَؤُلاءِ وإنْ كانَ سَبَبًا لِلنُّزُولِ فَمَعْنى الآيَةِ خِطابُ الإنْسانِ مِن حَيْثُ هو، لا إنْسانَ مُعَيَّنٌ، ويَدْخُلُ مَن كانَ سَبَبًا لِلنُّزُولِ تَحْتَ جِنْسِ الإنْسانِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، والنُّطْفَةُ هي اليَسِيرُ مِنَ الماءِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْناها﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ المَنفِيَّةِ قَبْلَها داخِلَةٌ مَعَها في حَيِّزِ الإنْكارِ المَفْهُومِ مِنَ الِاسْتِفْهامِ، و( إذا ) هي الفُجائِيَّةُ أيْ: ألَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن أضْعَفِ الأشْياءِ، فَفَجَأ خُصُومَتَنا في أمْرٍ قَدْ قامَتْ فِيهِ عَلَيْهِ حُجَجُ اللَّهِ، وبَراهِينُهُ، والخَصِيمُ الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ الكَثِيرُ الجِدالِ، ومَعْنى المُبِينِ: المُظْهِرُ لِما يَقُولُهُ المُوَضِّحُ لَهُ بِقُوَّةِ عارَضَتِهِ وطَلاقَةِ لِسانِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.