cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:71-83

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

ثُمَّ سَلّى - سُبْحانَهُ - نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَقالَ: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ هَذا القَوْلُ هو ما يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ فَإنَّهم لا بُدَّ أنْ يَقُولُوا هَؤُلاءِ آلِهَتُنا وإنَّها شُرَكاءُ لِلَّهِ في المَعْبُودِيَّةِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وهو نَهْيٌ لِلرَّسُولِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنِ التَّأثُّرِ بِذَلِكَ. وقِيلَ إنَّهُ نَهْيٌ لَهم عَنِ الأسْبابِ الَّتِي تُحْزِنُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وإنَّ النَّهْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنِ التَّأثُّرِ لِما يَصْدُرُ مِنهم هو مِن بابِ: " لا أرَيَنَّكَ هاهُنا " فَإنَّهُ يُرادُ بِهِ نَهْيُ مَن خاطَبَهُ عَنِ الحُضُورِ لَدَيْهِ، لا نَهْيُ نَفْسِهِ عَنِ الرُّؤْيَةِ، وهَذا بَعِيدٌ، والأوَّلُ أوْلى، والكَلامُ مِن بابِ التَّسْلِيَةِ كَما ذَكَرْنا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالقَوْلِ المَذْكُورِ هو قَوْلُهم: إنَّهُ ساحِرٌ وشاعِرٌ ومَجْنُونٌ، وجُمْلَةُ ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ (p-١٢٣٣)لِتَعْلِيلِ ما تَقَدَّمَ مِنَ النَّهْيِ. فَإنَّ عِلْمَهُ - سُبْحانَهُ - بِما يُظْهِرُونَ ويُضْمِرُونَ مُسْتَلْزِمٌ المُجازاةَ لَهم بِذَلِكَ. وأنَّ جَمِيعَ ما صَدَرَ مِنهم لا يَعْزُبُ عَنْهُ سَواءٌ كانَ خافِيًا أوْ بادِيًا، سِرًّا أوْ جَهْرًا، مُظْهَرًا أوْ مُضْمَرًا. وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى الجَهْرِ لِلْمُبالَغَةِ في شُمُولِ عِلْمِهِ لِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.