Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:71-83
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ أيْ: جَعَلْناها لَهم مُسَخَّرَةً لا تَمْتَنِعُ مِمّا يُرِيدُونَ مِنها مِن مَنافِعِهِمْ حَتّى الذَّبْحِ، ويَقُودُها الصَّبِيُّ فَتَنْقادُ لَهُ ويَزْجُرُها فَتَنْزَجِرُ، والفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ لِتَفْرِيعِ أحْكامِ التَّذْلِيلِ عَلَيْهِ أيْ: فَمِنها مَرْكُوبُهُمُ الَّذِي يَرْكَبُونَهُ كَما يُقالُ: ناقَةٌ حَلُوبٌ أيْ: مَحْلُوبَةٌ.
قَرَأ الجُمْهُورُ: رَكُوبُهم بِفَتْحِ الرّاءِ. وقَرَأ الأعْمَشُ، والحَسَنُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ بِضَمِّ الرّاءِ عَلى المَصْدَرِ.
وقَرَأ أُبَيٌّ، وعائِشَةُ " رَكُوبَتُهم "، والرَّكُوبُ والرَّكُوبَةُ واحِدٌ، مِثْلُ الحَلُوبِ والحَلُوبَةِ، والحَمُولِ والحُمُولَةِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرَّكُوبَةُ تَكُونُ لِلْواحِدَةِ والجَماعَةِ، والرَّكُوبُ لا يَكُونُ إلّا لِلْجَماعَةِ.
وزَعَمَ أبُو حاتِمٍ أنَّهُ لا يَجُوزُ: " فَمِنها رُكُوبُهم " بِضَمِّ الرّاءِ؛ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ، والرُّكُوبُ ما يُرْكَبُ، وأجازَ ذَلِكَ الفَرّاءُ كَما يُقالُ: فَمِنها أكْلُهم ومِنها شُرْبُهم ومَعْنى ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ ما يَأْكُلُونَهُ مِن لَحْمِها، و( مِن ) لِلتَّبْعِيضِ.