Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:55-70
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: سَبَبُ الخَتْمِ عَلى أفْواهِهِمْ لِيَعْرِفَهم أهْلُ المَوْقِفِ. وقِيلَ: خُتِمَ عَلى أفْواهِهِمْ لِأجْلِ أنْ يَكُونَ الإقْرارُ مِن جَوارِحِهِمْ لِأنَّ شَهادَةَ غَيْرِ النّاطِقِ أبْلَغُ في الحُجَّةِ مِن شَهادَةِ النّاطِقِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجِ الإعْجازِ. وقِيلَ: لِيَعْلَمُوا أنَّ أعْضاءَهُمُ الَّتِي كانَتْ أعْوانًا لَهم في مَعاصِي اللَّهِ صارَتْ شُهُودًا عَلَيْهِمْ، وجُعِلَ ما تَنْطِقُ بِهِ الأيْدِي كَلامًا، وإقْرارًا؛ لِأنَّها كانَتِ المُباشِرَةُ لِغالِبِ المَعاصِي، وجُعِلَ نُطْقُ الأرْجُلِ شَهادَةً؛ لِأنَّها حاضِرَةٌ عِنْدَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ، وكَلامُ الفاعِلِ إقْرارٌ، وكَلامُ الحاضِرِ شَهادَةٌ، وهَذا اعْتِبارٌ بِالغالِبِ، وإلّا فالأرْجُلُ قَدْ تَكُونُ مُباشِرَةً لِلْمَعْصِيَةِ كَما تَكُونُ الأيْدِي مُباشِرَةً لَها.
﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ أيْ: أذْهَبْنا أعْيُنَهم وجَعَلْناها بِحَيْثُ لا يَبْدُو لَها شِقٌّ ولا جَفْنٌ.
قالَ الكِسائِيُّ: طَمَسَ يَطْمُسُ، ويَطْمِسُ، والمَطْمُوسُ، والطَّمِيسُ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ الَّذِي لَيْسَ في عَيْنَيْهِ شِقٌّ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٠] ومَفْعُولُ المَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ: أيْ: لَوْ نَشاءُ أنْ نَطْمِسَ عَلى أعْيُنِهِمْ لَطَمَسْنا.