Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:55-70
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والهَمْزَةُ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ لِلتَّقْرِيعِ، والتَّوْبِيخِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ كَما تَقَدَّمَ في نَظائِرِهِ أيْ: أتُشاهِدُونَ آثارَ العُقُوباتِ، أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ، أوْ أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ عَداوَةَ الشَّيْطانِ لَكم، أوْ أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ شَيْئًا أصْلًا قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ بِالخِطابِ. وقَرَأ طَلْحَةُ وعِيسى بِالغَيْبَةِ.
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أيْ: ويُقالُ لَهم عِنْدَ أنْ يَدْنُوا مِنَ النّارِ: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ بِها في الدُّنْيا عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ، والقائِلُ لَهُمُ المَلائِكَةُ.
ثُمَّ يَقُولُونَ لَهم: ﴿اصْلَوْها اليَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أيْ: قاسُوا حَرَّها اليَوْمَ، وادْخُلُوها، وذُوقُوا أنْواعَ العَذابِ فِيها بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ أيْ: بِسَبَبِ كُفْرِكم بِاللَّهِ في الدُّنْيا، وطاعَتِكم لِلشَّيْطانِ، وعِبادَتِكم لِلْأوْثانِ، وهَذا الأمْرُ أمْرُ تَنْكِيلٍ، وإهانَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] .
﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ ( اليَوْمَ ) ظَرْفٌ لِما بَعْدَهُ، وقُرِئَ " يُخْتَمُ " عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، والنّائِبُ الجارُّ والمَجْرُورُ بَعْدَهُ.