Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:41-54
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ أبُو صالِحٍ: إذا نَفَخَ النَّفْخَةَ الأُولى رُفِعَ العَذابُ عَنْ أهْلِ القُبُورِ، وهَجَعُوا هَجْعَةً إلى النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، وجُمْلَةُ ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ جَوابٌ عَلَيْهِمْ مِن جِهَةِ المَلائِكَةِ، أوْ مِن جِهَةِ المُؤْمِنِينَ.
وقِيلَ: هو مِن كَلامِ الكَفَرَةِ يُجِيبُ بِهِ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ.
قالَ بِالأوَّلِ الفَرّاءُ، وبِالثّانِي مُجاهِدٌ.
وقالَ قَتادَةُ: هي مِن قَوْلِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ -، و" ما " في قَوْلِهِ: ﴿ما وعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ مَوْصُولَةٌ، وعائِدُها مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: هَذا الَّذِي وعَدَهُ الرَّحْمَنُ، وصَدَقَ فِيهِ المُرْسَلُونَ قَدْ حَقَّ عَلَيْكم، ونَزَلَ بِكم، ومَفْعُولا الوَعْدِ والصِّدْقِ مَحْذُوفانِ أيْ: وعَدَكُمُوهُ الرَّحْمَنُ، وصَدَقَكُمُوهُ المُرْسَلُونَ، والأصْلُ: وعَدَكم بِهِ، وصَدَقَكم فِيهِ، أوْ وعَدَناهُ الرَّحْمَنُ، وصَدَقَناهُ المُرْسَلُونَ، عَلى أنَّ هَذا مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ، أوْ مِن قَوْلِ الكُفّارِ.
﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ أيْ: ما كانَتْ تِلْكَ النَّفْخَةُ المَذْكُورَةُ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً صاحَها إسْرافِيلُ بِنَفْخَةٍ في الصُّورِ ﴿فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ أيْ: فَإذا هم مُجْمُوعُونَ مُحْضَرُونَ لَدَيْنا بِسُرْعَةٍ لِلْحِسابِ والعِقابِ.