Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:41-54
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - عَمّا يَنْزِلُ بِهِمْ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ فَقالَ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ وهي النَّفْخَةُ الَّتِي يُبْعَثُونَ بِها مِن قُبُورِهِمْ، ولِهَذا قالَ: ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾ أيِ: القُبُورِ ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ أيْ: يُسْرِعُونَ، وبَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
وعَبَّرَ عَنِ المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي حَيْثُ قالَ ( ونُفِخَ ) تَنْبِيهًا عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَما ذَكَرَهُ أهْلُ البَيانِ، وجَعَلُوا هَذِهِ الآيَةَ مِثالًا لَهُ، و( الصُّورِ ) بِإسْكانِ الواوِ: هو القَرْنُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إسْرافِيلُ كَما ورَدَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وإطْلاقُ هَذا الِاسْمِ عَلى القَرْنِ مَعْرُوفٌ في لُغَةِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎نَحْنُ نَطَحْناهم غَداةَ الغَوْرَيْنِ نَطْحًا شَدِيدًا لا كَنَطْحِ الصُّورَيْنِ
أيِ: القَرْنَيْنِ.
وقَدْ مَضى هَذا في سُورَةِ الأنْعامِ. وقالَ قَتادَةُ: الصُّورُ جَمْعُ صُورَةٍ أيْ: نَفَخَ في الصُّورِ الأرْواحَ، والأجْداثُ جَمْعُ جَدَثٍ وهو القَبْرُ.
وقُرِئَ " الأجْدافِ " بِالفاءِ وهي لُغَةٌ، واللُّغَةُ الفَصِيحَةُ بِالثّاءِ المُثَلَّثَةِ والنَّسْلُ والنَّسَلانُ: الإسْراعُ في السَّيْرِ، يُقالُ: نَسَلَ يَنْسِلُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ، ويُقالُ: يَنْسُلُ بِالضَّمِّ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎فَسُلِّي ثِيابِي مِن ثِيابِكِ تَنْسُلِ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎عَسَلانَ الذِّئْبِ أمْسى قارِبًا ∗∗∗ بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ