Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:41-54
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: إنَّكم أيُّها المُسْلِمُونَ في سُؤالِ المالِ وأمْرِنا بِإطْعامِ الفُقَراءِ لَفي ضَلالٍ في غايَةِ الوُضُوحِ والظُّهُورِ.
وقِيلَ: هو مِن كَلامِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - جَوابًا عَلى هَذِهِ المَقالَةِ الَّتِي قالَها الكُفّارُ.
وقالَ القُشَيْرِيُّ، والماوَرْدِيُّ: إنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ الزَّنادِقَةِ.
وقَدْ كانَ في كُفّارِ قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ مِن سائِرِ العَرَبِ قَوْمٌ يَتَزَنْدَقُونَ فَلا يُؤْمِنُونَ بِالصّانِعِ، فَقالُوا هَذِهِ المَقالَةَ اسْتِهْزاءً بِالمُسْلِمِينَ ومُناقَضَةً لَهم.
وحَكى نَحْوَ هَذا القُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الَّذِي تَعِدُونا بِهِ مِنَ العَذابِ والقِيامَةِ، والمَصِيرِ إلى الجَنَّةِ أوِ النّارِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيما تَقُولُونَهُ وتَعِدُونا بِهِ. قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً مِنهم وسُخْرِيَةً بِالمُؤْمِنِينَ. ومَقْصُودُهم إنْكارُ ذَلِكَ بِالمَرَّةِ، ونَفْيُ تَحَقُّقِهِ وجَحْدُ وُقُوعِهِ.
فَأجابَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَنْهم بِقَوْلِهِ: (p-١٢٢٧)﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ أيْ: ما يَنْتَظِرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً، وهي نَفْخَةُ إسْرافِيلَ في الصُّورِ ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ أيْ: يَخْتَصِمُونَ في ذاتِ بَيْنِهِمْ في البَيْعِ والشِّراءِ ونَحْوِهِما مِن أُمُورِ الدُّنْيا، وهَذِهِ هي النَّفْخَةُ الأُولى، وهي نَفْخَةُ الصَّعْقِ.