Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:41-54
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ وجَماعَةٌ مِن أهْلِ التَّفْسِيرِ: وهي الإبِلُ خَلَقَها لَهم لِلرُّكُوبِ في البَرِّ مِثْلَ السُّفُنِ المَرْكُوبَةِ في البَحْرِ، والعَرَبُ تُسَمِّي الإبِلَ سَفائِنَ البَرِّ، وقِيلَ: المَعْنى: وخَلَقْنا لَهم سُفُنًا أمْثالَ تِلْكَ السُّفُنِ يَرْكَبُونَها، قالَهُ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ، وأبُو مالِكٍ.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا أصَحُّ؛ لِأنَّهُ مُتَّصِلُ الإسْنادِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: هي السُّفُنُ المُتَّخَذَةُ بَعْدَ سَفِينَةِ نُوحٍ.
﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾ هَذا مِن تَمامِ الآيَةِ الَّتِي امْتَنَّ اللَّهُ بِها عَلَيْهِمْ، ووَجْهُ الِامْتِنانِ أنَّهُ لَمْ يُغْرِقْهم في لُجَجِ البِحارِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلى ذَلِكَ، والضَّمِيرُ يَرْجِعُ إمّا إلى أصْحابِ الذُّرِّيَّةِ، أوْ إلى الذُّرِّيَّةِ، أوْ إلى الجَمِيعِ عَلى اخْتِلافِ الأقْوالِ، والصَّرِيخُ بِمَعْنى المُصْرِخِ، والمُصْرِخُ هو المُغِيثُ أيْ: فَلا مُغِيثَ لَهم يُغِيثُهم إنْ شِئْنا إغْراقَهم، وقِيلَ: هو المَنَعَةُ.
ومَعْنى يُنْقَذُونَ: يُخَلَّصُونَ، يُقالُ: أنْقَذَهُ واسْتَنْقَذَهُ، إذا خَلَّصَهُ مِن مَكْرُوهٍ.
﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ أيْ: لا صَرِيخَ لَهم، ولا يُنْقَذُونَ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِرَحْمَةٍ مِنّا، كَذا قالَ الكِسائِيُّ، والزَّجّاجُ، وغَيْرُهُما، وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ: لَكِنْ لِرَحْمَةٍ مِنّا.