Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:28-40
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ الكَلامُ في هَذا كَما قَدَّمْنا في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ أحْيَيْناها﴾ والمَعْنى: أنَّ ذَلِكَ عَلامَةٌ دالَّةٌ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ ووُجُوبِ إلَهِيَّتِهِ، والسَّلْخُ: الكَشْطُ والنَّزْعُ، يُقالُ: سَلَخَهُ اللَّهُ مِن بَدَنِهِ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى الإخْراجِ، فَجَعَلَ - سُبْحانَهُ - ذَهابَ الضَّوْءِ ومَجِيءَ الظُّلْمَةِ كالسَّلْخِ مِنَ الشَّيْءِ، وهو اسْتِعارَةٌ بَلِيغَةٌ فَإذا هم مُظْلِمُونَ أيْ: داخِلُونَ في الظَّلامِ مُفاجَأةً وبَغْتَةً، يُقالُ: أظْلَمْنا أيْ: دَخَلْنا في ظَلامِ اللَّيْلِ، وأظْهَرْنا دَخْلَنا في وقْتِ الظُّهْرِ، وكَذَلِكَ أصْبَحْنا وأمْسَيْنا، وقِيلَ: مِنهُ بِمَعْنى عَنْهُ، والمَعْنى: نَسْلَخُ عَنْهُ ضِياءَ النَّهارِ.
قالَ الفَرّاءُ: يَرْمِي بِالنَّهارِ عَلى اللَّيْلِ فَيَأْتِي بِالظُّلْمَةِ، وذَلِكَ أنَّ الأصْلَ هي الظُّلْمَةُ والنَّهارُ داخِلٌ عَلَيْهِ، فَإذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ سُلِخَ النَّهارُ مِنَ اللَّيْلِ أيْ: كُشِطَ وأُزِيلَ، فَتَظْهَرُ الظُّلْمَةُ.
﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ الواوُ لِلْعَطْفِ عَلى اللَّيْلِ، والتَّقْدِيرُ: وآيَةٌ لَهُمُ الشَّمْسُ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ ابْتِدائِيَّةً، والشَّمْسُ مُبْتَدَأً، وما بَعْدَها الخَبَرَ، ويَكُونُ الكَلامُ مُسْتَأْنَفًا مُشْتَمِلًا عَلى ذِكْرِ آيَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ.