Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:28-40
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الفَرّاءُ: مَن شَدَّدَ جَعَلَ ( لَمّا ) بِمَعْنى إلّا، و( إنْ ) بِمَعْنى ما، أيْ: ما كُلٌّ إلّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ، ومَعْنى ( جَمِيعٌ ): مَجْمُوعُونَ، فَهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، و( لَدَيْنا ) ظَرْفٌ لَهُ، وأمّا عَلى قِراءَةِ التَّخْفِيفِ فَ ( إنْ ) هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وما بَعْدَها مَرْفُوعٌ بِالِابْتِداءِ، وتَنْوِينُ كُلٌّ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ وما بَعْدَهُ الخَبَرُ، واللّامُ هي الفارِقَةُ بَيْنَ المُخَفَّفَةِ والنّافِيَةِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: و( ما ) عَلى هَذِهِ القِراءَةِ زائِدَةٌ، والتَّقْدِيرُ عِنْدَهُ: وإنْ كُلٌّ لَجَمِيعٌ.
وقِيلَ: مَعْنى مُحْضَرُونَ مُعَذَّبُونَ، والأوْلى أنَّهُ عَلى مَعْناهُ الحَقِيقِيِّ مِنَ الإحْضارِ لِلْحِسابِ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - البُرْهانَ عَلى التَّوْحِيدِ والحَشْرِ مَعَ تَعْدادِ النِّعَمِ وتَذْكِيرِها فَقالَ: وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ فَ ( آيَةٌ ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وتَنْكِيرُها لِلتَّفْخِيمِ، و( لَهم ) صِفَتُها، أوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ( آيَةٌ )؛ لِأنَّها بِمَعْنى عَلامَةٍ، و( الأرْضُ ) مُبْتَدَأٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ( آيَةٌ ) مُبْتَدَأً لِكَوْنِها قَدْ تَخَصَّصَتْ بِالصِّفَةِ، وما بَعْدَها الخَبَرُ.