# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:28-40

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/161496

## Texte arabe

ثُمَّ عَجِبَ - سُبْحانَهُ - مِن حالِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرُوا بِأمْثالِهِمْ مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ فَقالَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ أيْ: ألَمْ يَعْلَمُوا كَثْرَةَ مَن أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ الَّتِي أهْلَكْناها مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ، وجُمْلَةُ ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بَدَلٌ مِن ( كَمْ أهْلَكْنا ) عَلى المَعْنى.
قالَ سِيبَوَيْهِ: ( أنَّ ) بَدَلٌ مِن كَمْ، وهي الخَبَرِيَّةُ، فَلِذَلِكَ جازَ أنْ يُبْدَلَ مِنها ما لَيْسَ بِاسْتِفْهامٍ، والمَعْنى: ألَمْ يَرَوْا أنَّ القُرُونَ الَّذِينَ أهْلَكْناهم أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ.
وقالَ الفَرّاءُ: كَمْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِـ ( يَرَوْا )، واسْتَشْهَدَ عَلى هَذا بِأنَّهُ في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ " ألَمْ يَرَوْا مَن أهْلَكْنا " والوَجْهُ الآخَرُ: أنْ تَكُونَ كَمْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ( أهْلَكْنا ) .
قالَ النَّحّاسُ: القَوْلُ الأوَّلُ مُحالٌ، لِأنَّ كَمْ لا يَعْمَلُ فِيها ما قَبْلَها؛ لِأنَّها اسْتِفْهامٌ، ومُحالٌ أنْ يَدْخُلَ الِاسْتِفْهامُ في حَيِّزِ ما قَبْلَهُ، وكَذا حُكْمُها إذا كانَتْ خَبَرًا، وإنْ كانَ سِيبَوَيْهِ قَدْ أوْمَأ إلى بَعْضِ هَذا فَجَعَلَ ( أنَّهم ) بَدَلًا مِن ( كَمْ )، وقَدْ رَدَّ ذَلِكَ المُبَرِّدُ أشَدَّ رَدٍّ.
﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ أيْ: مُحْضَرُونَ لَدَيْنا يَوْمَ القِيامَةِ لِلْجَزاءِ.
قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ لَمّا بِتَشْدِيدِها، وقَرَأ الباقُونَ بِتَخْفِيفِها.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
