Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:28-40
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
لَمّا وقَعَ ما وقَعَ مِنهم مَعَ حَبِيبٍ النَّجّارِ غَضَبَ اللَّهُ لَهُ وعَجَّلَ لَهُمُ النِّقْمَةَ وأهْلَكَهم بِالصَّيْحَةِ، ومَعْنى ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: عَلى قَوْمِ حَبِيبٍ النَّجّارِ مِن بَعْدِ قَتْلِهِمْ لَهُ، أوْ مِن بَعْدِ رَفْعِ اللَّهِ لَهُ إلى السَّماواتِ عَلى الِاخْتِلافِ السّابِقِ مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ لِإهْلاكِهِمْ ولِلِانْتِقامِ مِنهم أيْ: لَمْ نَحْتَجْ إلى إرْسالِ جُنُودٍ مِنَ السَّماءِ لِإهْلاكِهِمْ كَما وقَعَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ مِن إرْسالِ المَلائِكَةِ لِنُصْرَتِهِ وحَرْبِ أعْدائِهِ وما كُنّا مُنْزِلِينَ أيْ: وما صَحَّ في قَضائِنا وحِكْمَتِنا أنْ نُنْزِلَ لِإهْلاكِهِمْ جُنْدًا لَسَبْقِ قَضائِنا وقَدَرِنا بِأنَّ إهْلاكَهم بِالصَّيْحَةِ لا بِإنْزالِ الجُنْدِ.
وقالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ أيْ: ما أنْزَلَنا عَلَيْهِمْ مِن رِسالَةٍ مِنَ السَّماءِ ولا نَبِيٍّ بَعْدَ قَتْلِهِ.
ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ النّازِلُونَ بِالوَحْيِ عَلى الأنْبِياءِ، والظّاهِرُ أنَّ مَعْنى النَّظْمِ القُرْآنِيِّ تَحْقِيرُ شَأْنِهِمْ، وتَصْغِيرُ أمْرِهِمْ، أيْ لَيْسُوا بِأحِقّاءَ بِأنْ نُنْزِلَ لِإهْلاكِهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ. بَلْ أهْلَكْناهم بِصَيْحَةٍ واحِدَةٍ كَما يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً أيْ: إنْ كانَتِ العُقُوبَةُ، أوِ النِّقْمَةُ، أوِ الأخْذَةُ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً صاحَ بِها جِبْرِيلُ فَأهْلَكَهم.