Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:13-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
و( ما ) في بِما غَفَرَ لِي هي المَصْدَرِيَّةُ أيْ: بِغُفْرانِ رَبِّي، وقِيلَ: هي المَوْصُولَةُ أيْ: بِالَّذِي غَفَرَ لِي رَبِّي، والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ: غَفَرَهُ لِي رَبِّي، واسْتُضْعِفَ هَذا؛ لِأنَّهُ لا مَعْنى لِتَمَنِّيهِ أنْ يَعْلَمَ قَوْمُهُ بِذُنُوبِهِ المَغْفُورَةِ، ولَيْسَ المُرادُ إلّا التَّمَنِّي مِنهُ بِأنْ يَعْلَمَ قَوْمُهُ بِغُفْرانِ رَبِّهِ لَهُ.
وقالَ الفَرّاءُ: إنَّها اسْتِفْهامِيَّةٌ بِمَعْنى التَّعَجُّبِ، كَأنَّهُ قالَ: بِأيِّ شَيْءٍ غَفَرَ لِي رَبِّي.
قالَ الكِسائِيُّ: لَوْ صَحَّ هَذا لَقالَ: بِمَ، مِن غَيْرِ ألِفٍ.
ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّهُ قَدْ ورَدَ في لُغَةِ العَرَبِ إثْباتُها وإنْ كانَ مَكْسُورًا بِالنِّسْبَةِ إلى حَذْفِها، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎عَلى ما قامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمٌ كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ
وفِي مَعْنى تَمَنِّيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ تَمَنّى أنْ يَعْلَمُوا بِحالِهِ؛ لِيَعْلَمُوا حُسْنَ مَآلِهِ، وحَمِيدَ عاقِبَتِهِ إرْغامًا لَهم.
وقِيلَ: إنَّهُ تَمَنّى أنْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ؛ لِيُؤْمِنُوا مِثْلَ إيمانِهِ، فَيَصِيرُوا إلى مِثْلِ حالِهِ.
وقَدْ أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: واضْرِبْ لَهم مَثَلًا أصْحابَ القَرْيَةِ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ مِثْلَهُ.