Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:13-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ عادَ إلى المَساقِ الأوَّلِ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ ومَزِيدِ الإيضاحِ فَقالَ: أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً فَجَعَلَ الإنْكارَ مُتَوَجِّهًا إلى نَفْسِهِ، وهُمُ المُرادُونَ بِهِ أيْ: لا أتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً وأعْبُدُها، وأتْرُكُ عِبادَةَ مَن يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ وهو الَّذِي فَطَرَنِي.
ثُمَّ بَيَّنَ حالَ هَذِهِ الأصْنامِ الَّتِي يَعْبُدُونَها مِن دُونِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - إنْكارًا عَلَيْهِمْ، وبَيانًا لِضَلالِ عُقُولِهِمْ وقُصُورِ إدْراكِهِمْ فَقالَ: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾ أيْ: شَيْئًا مِنَ النَّفْعِ كائِنًا ما كانَ ولا يُنْقِذُونِ مِن ذَلِكَ الضُّرِّ الَّذِي أرادَنِي الرَّحْمَنُ بِهِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ صِفَةٌ لِآلِهَةٍ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ حالِها في عَدَمِ النَّفْعِ والدَّفْعِ، وقَوْلُهُ: لا تُغْنِ جَوابُ الشَّرْطِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ " إنْ يُرِدْنِيَ " بِفَتْحِ الياءِ.
قالَ: إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ أيْ: إنِّي إذا اتَّخَذْتُ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ واضِحٍ، وهَذا تَعْرِيضٌ بِهِمْ كَما سَبَقَ، والضَّلالُ الخُسْرانُ.
ثُمَّ صَرَّحَ بِإيمانِهِ تَصْرِيحًا لا يَبْقى بَعْدَهُ شَكٌّ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ خاطَبَ بِهَذا الكَلامِ المُرْسَلِينَ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: أرادُوا القَوْمُ قَتْلَهُ، فَأقْبَلَ هو عَلى المُرْسَلِينَ، فَقالَ: إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم أيُّها الرُّسُلُ فاسْمَعُونِ، أيِ: اسْمَعُوا إيمانِي واشْهَدُوا لِي بِهِ.