Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:1-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ: ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥] وقَوْلُهُ: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣] وقِيلَ: المُرادُ بِالآيَةِ آثارُ المَشّائِينَ إلى المَساجِدِ، وبِهِ قالَ جَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ.
قالَ النَّحّاسُ: وهو أوْلى ما قِيلَ في الآيَةِ؛ لِأنَّها نَزَلَتْ في ذَلِكَ.
ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ الآيَةِ لا بِخُصُوصِ سَبَبِها، وعُمُومُها يَقْتَضِي كَتْبَ جَمِيعِ آثارِ الخَيْرِ والشَّرِّ، ومِنَ الخَيْرِ تَعْلِيمُ العَلِيمِ، وتَصْنِيفَهُ، والوَقْفُ عَلى القِرَبِ، وعِمارَةُ المَساجِدِ والقَناطِرِ.
ومِنَ الشَّرِّ ابْتِداعُ المَظالِمِ، وإحْداثُ ما يَضُرُّ بِالنّاسِ، ويَقْتَدِي بِهِ أهْلُ الجَوْرِ، ويَعْمَلُونَ عَلَيْهِ مِن مَكْسٍ أوْ غَيْرِهِ، ولِهَذا قالَ - سُبْحانَهُ -: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: وكُلَّ شَيْءٍ مِن أعْمالِ العِبادِ وغَيْرِها كائِنًا ما كانَ في إمامٍ مُبِينٍ أيْ: كِتابٍ مُقْتَدًى بِهِ مُوَضِّحٍ لِكُلِّ شَيْءٍ.
قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: أرادَ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: أرادَ صَحائِفَ الأعْمالِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ونَكْتُبُ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ. وقَرَأ زِرٌّ ومَسْرُوقٌ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ كُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ بِنَصْبِ كُلَّ عَلى الِاشْتِغالِ. وقَرَأ أبُو السَّمْألِ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ.