Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:1-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎لا أهْتَدِي فِيها لِمَوْضِعِ تَلْعَةٍ ∗∗∗ بَيْنَ العِراقِ وبَيْنَ أرْضِ مُرادِ
فَأغْشَيْناهم أيْ: غَطَّيْنا أبْصارَهم فَهم بِسَبَبِ ذَلِكَ لا يُبْصِرُونَ أيْ: لا يَقْدِرُونَ عَلى إبْصارِ شَيْءٍ.
قالَ الفَرّاءُ: فَألْبَسْنا أبْصارَهم غِشاوَةً أيْ: عَمًى فَهم لا يُبْصِرُونَ سَبِيلَ الهُدى، وكَذا قالَ قَتادَةُ: إنَّ المَعْنى لا يُبْصِرُونَ الهُدى.
وقالَ السُّدِّيُّ: لا يُبْصِرُونَ مُحَمَّدًا حِينَ ائْتَمَرُوا عَلى قَتْلِهِ.
وقالَ الضَّحّاكُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ أيِ: الدُّنْيا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا أيِ: الآخِرَةَ ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ أيْ: عَمُوا عَنِ البَعْثِ، وعَمُوا عَنْ قَبُولِ الشَّرائِعِ في الدُّنْيا.
وقِيلَ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمُ الآخِرَةُ وما خَلْفَهُمُ الدُّنْيا، قَرَأ الجُمْهُورُ بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ أيْ: غَطَّيْنا أبْصارَهم، فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، والحَسَنُ، ويَحْيى بْنُ يَعْمَرَ، وأبُو رَجاءٍ، وعِكْرِمَةُ بِالغَيْنِ المُهْمَلَةِ مِنَ العَشا وهو ضَعْفُ البَصَرِ. ومِنهُ ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: ٣٦] .
﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: إنْذارُكَ إيّاهم وعَدَمُهُ سَواءٌ.