Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 36:1-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ كَعْبٌ: هو قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، ورَجَّحَ الزَّجّاجُ أنَّ مَعْناهُ يا مُحَمَّدُ.
واخْتَلَفُوا هَلْ هو عَرَبِيٌّ أوْ غَيْرُ عَرَبِيٍّ ؟ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ: حَبَشِيٌّ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: سُرْيانِيٌّ تَكَلَّمَتْ بِهِ العَرَبُ فَصارَ مِن لُغَتِهِمْ. وقالَ الشَّعْبِيُّ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ. وقالَ الحَسَنُ: هو بِلُغَةِ كَلْبٍ. وقَدْ تَقَدَّمَ في طه وفي مُفْتَتَحِ سُورَةِ البَقَرَةِ ما يُغْنِي عَنِ التَّطْوِيلِ هاهُنا.
والقُرْآنِ الحَكِيمِ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ مُقْسَمٌ بِهِ ابْتِداءً.
وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى يس عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَجْرُورًا بِإضْمارِ القَسَمِ.
قالَ النَّقّاشُ: لَمْ يُقْسِمِ اللَّهُ لِأحَدٍ مِن أنْبِيائِهِ بِالرِّسالَةِ في كِتابِهِ إلّا لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - تَعْظِيمًا لَهُ وتَمْجِيدًا، والحَكِيمُ المُحْكَمُ الَّذِي لا يَتَناقَضُ ولا يَتَخالَفُ، أوِ الحَكِيمُ قائِلُهُ.
وجَوابُ القَسَمِ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ وهَذا رَدٌّ عَلى مَن أنْكَرَ رِسالَتَهُ مِنَ الكُفّارِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ [الرعد: ٤٣] .
وقَوْلُهُ: ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لَإنَّ أيْ: إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ: الطَّرِيقُ القَيِّمُ المُوصِلُ إلى المَطْلُوبِ.
قالَ الزَّجّاجُ: عَلى طَرِيقَةِ الأنْبِياءِ الَّذِينَ تَقَدَّمُوكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.