Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 35:36-45
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ مُقاتِلٌ: هو أنَّهم يُنادُونَ: رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ، مِنَ الشِّرْكِ والمَعاصِي، فَنَجْعَلُ الإيمانَ مِنّا بَدَلَ ما كُنّا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، والطّاعَةَ بَدَلَ المَعْصِيَةِ، وانْتِصابُ صالِحًا عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: عَمَلًا صالِحًا، أوْ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أيْ: نَعْمَلُ شَيْئًا صالِحًا.
قِيلَ: وزِيادَةُ قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ لِلتَّحَسُّرِ عَلى ما عَمِلُوهُ مِن غَيْرِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ مَعَ الِاعْتِرافِ مِنهم بِأنَّ أعْمالَهم في الدُّنْيا كانَتْ غَيْرَ صالِحَةٍ، فَأجابَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ كَما في نَظائِرِهِ، وما نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أيْ: أوَلَمْ نُعَمِّرْكم عُمُرًا يَتَمَكَّنُ مِنَ التَّذَكُّرِ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ.
فَقِيلَ: هو سِتُّونَ سَنَةً، وقِيلَ: أرْبَعُونَ، وقِيلَ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً.
قالَ بِالأوَّلِ جَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ، وبِالثّانِي الحَسَنُ ومَسْرُوقٌ وغَيْرُهُما. وبِالثّالِثِ عَطاءٌ، وقَتادَةُ.
وقَرَأ الأعْمَشُ " ما يَذَّكَّرُ " بِالإدْغامِ ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: هو النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .