Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 35:27-35
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ الحَزَنَ بِفَتْحَتَيْنِ. وقَرَأ جَناحُ بْنُ حُبَيْشٍ بِضَمِّ الحاءِ وسُكُونِ الزّايِ.
والمَعْنى: أنَّهم يَقُولُونَ هَذِهِ المَقالَةَ إذا دَخَلُوا الجَنَّةَ. قالَ قَتادَةُ: حَزَنُ المَوْتِ. وقالَ عِكْرِمَةُ: حَزَنُ السَّيِّئاتِ والذُّنُوبِ وخَوْفُ رَدِّ الطّاعاتِ. وقالَ القاسِمُ: حَزَنُ زَوالِ النِّعَمِ وخَوْفُ العاقِبَةِ. وقِيلَ: حَزَنُ أهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ. وقالَ الكَلْبِيُّ: ما كانَ يُحْزِنُهم في الدُّنْيا مِن أمْرِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هَمُّ الخُبْزِ في الدُّنْيا، وقِيلَ: هَمُّ المَعِيشَةِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: أذْهَبَ اللَّهُ عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ كُلَّ الأحْزانِ ما كانَ مِنها لِمَعاشٍ أوْ مَعادٍ.
وهَذا أرْجَحُ الأقْوالِ، فَإنَّ الدُّنْيا وإنْ بَلَغَ نَعِيمُها أيَّ مَبْلَغٍ لا تَخْلُو مِن شَوائِبَ ونَوائِبَ تَكْثُرُ لِأجْلِها الأحْزانُ، وخُصُوصًا أهْلَ الإيمانِ، فَإنَّهم لا يَزالُونَ وجِلِينَ مِن (p-١٢١٣)عَذابِ اللَّهِ خائِفِينَ مِن عِقابِهِ، مُضْطَرِبِي القُلُوبِ في كُلِّ حِينٍ، هَلْ تُقْبَلُ أعْمالُهم أوْ تُرَدُّ ؟ حَذِرِينَ مِن عاقِبَةِ السُّوءِ وخاتِمَةِ الشَّرِّ، ثُمَّ لا تَزالُ هُمُومُهم وأحْزانُهم حَتّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.