Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 35:15-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ فَقالَ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾ أيِ: المَسْلُوبُ حاسَّةَ البَصَرِ والبَصِيرُ الَّذِي لَهُ مَلَكَةُ البَصَرِ، فَشَبَّهَ الكافِرَ بِالأعْمى، وشَبَّهَ المُؤْمِنَ بِالبَصِيرِ.
﴿ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ أيْ: ولا تَسْتَوِي الظُّلُماتُ ولا النُّورُ، فَشَبَّهَ الباطِلَ بِالظُّلُماتِ، وشَبَّهَ الحَقَّ بِالنُّورِ.
قالَ الأخْفَشُ: ولا في قَوْلِهِ ﴿ولا النُّورُ﴾، ﴿ولا الحَرُورُ﴾ زائِدَةٌ، والتَّقْدِيرُ وما يَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ ولا الظِّلُّ والحَرُورُ، والحَرُورُ شِدَّةُ حَرِّ الشَّمْسِ.
قالَ الأخْفَشُ: والحَرُورُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ شَمْسِ النَّهارِ، والسَّمُومِ يَكُونُ بِاللَّيْلِ، وقِيلَ: عَكْسُهُ.
وقالَ رُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ: الحَرُورُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ خاصَّةً، والسَّمُومُ يَكُونُ بِالنَّهارِ خاصَّةً.
وقالَ الفَرّاءُ: السَّمُومُ لا يَكُونُ إلّا بِالنَّهارِ، والحَرُورُ يَكُونُ فِيهِما. قالَ النَّحّاسُ: وهَذا أصَحُّ.
وقالَ قُطْرُبٌ: الحَرُورُ الحَرُّ، والظِّلُّ البَرْدُ، والمَعْنى: أنَّهُ لا يَسْتَوِي الظِّلُّ الَّذِي لا حَرَّ فِيهِ ولا أذًى، والحَرُّ الَّذِي يُؤْذِي.
قِيلَ: أرادَ الثَّوابَ والعِقابَ، وسُمِّيَ الحَرُّ حَرُورًا مُبالَغَةً في شِدَّةِ الحَرِّ، لِأنَّ زِيادَةَ البِناءِ تَدُلُّ عَلى زِيادَةِ المَعْنى.
وقالَ الكَلْبِيُّ: أرادَ بِالظِّلِّ الجَنَّةَ، وبِالحَرُورِ النّارَ.
وقالَ عَطاءٌ: يَعْنِي ظِلَّ اللَّيْلِ وشَمْسَ النَّهارِ.