Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 35:15-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: تَأْوِيلُهُ أنَّ إنْذارَكَ إنَّما يَنْفَعُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم، فَكَأنَّكَ تُنْذِرُهم دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لا يَنْفَعُهُمُ الإنْذارُ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ [يس: ١١] ومَعْنى وأقامُوا الصَّلاةَ أنَّهُمُ احْتَفَلُوا بِأمْرِها، ولَمْ يَشْتَغِلُوا عَنْها بِشَيْءٍ مِمّا يُلْهِيهِمْ ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ التَّزَكِّي: التَّطَهُّرُ مِن أدْناسِ الشِّرْكِ والفَواحِشِ، والمَعْنى: أنَّ مَن تَطَهَّرَ بِتَرْكِ المَعاصِي واسْتَكْثَرَ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ فَإنَّما يَتَطَهَّرُ لِنَفْسِهِ، لِأنَّ نَفْعَ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِهِ كَما أنَّ وِزْرَ مَن تَدَنَّسَ لا يَكُونُ إلّا عَلَيْهِ لا عَلى غَيْرِهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى﴾ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو " يَزَّكّى " بِإدْغامِ التّاءِ في الزّايِ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وطَلْحَةُ " ومَنِ ازَّكّى فَإنَّما يَزَّكّى " . ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ لا إلى غَيْرِهِ، ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - أوَّلًا: أنَّهُ لا يَحْمِلُ أحَدٌ ذَنْبَ أحَدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ ثانِيًا: أنَّ المُذْنِبَ إنْ دَعا غَيْرَهُ، ولَوْ كانَ مِن قَرابَتِهِ إلى حَمْلِ شَيْءٍ مِن ذُنُوبِهِ لا يَحْمِلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ ثالِثًا: أنَّ ثَوابَ الطّاعَةِ مُخْتَصٌّ بِفاعِلِها لَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنهُ شَيْءٌ.