Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 35:9-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: المُرادُ بِهِ جَرْيُ الشَّمْسِ في اليَوْمِ، والقَمَرِ في اللَّيْلَةِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا مُسْتَوْفًى في سُورَةِ لُقْمانَ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكم إلى الفاعِلِ لِهَذِهِ الأفْعالِ وهو اللَّهُ - سُبْحانَهُ -، واسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ﴾ أيْ: هَذا الَّذِي مِن صَنْعَتِهِ ما تَقَدَّمَ: هو الخالِقُ المُقَدِّرُ والقادِرُ المُقْتَدِرُ المالِكُ لِلْعالَمِ، والمُتَصَرِّفُ فِيهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: لَهُ المُلْكُ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ أيْ: لا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ولا عَلى خَلْقِهِ، والقِطْمِيرُ: القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ التَّمْرَةِ والنَّواةِ وتَصِيرُ عَلى النَّواةِ كاللِّفافَةِ لَها. وقالَ المُبَرِّدُ: هو شِقُّ النَّواةِ. وقالَ قَتادَةُ: هو القِمْعُ الَّذِي عَلى رَأْسِ النَّواةِ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: ويُقالُ: هي النُّكْتَةُ البَيْضاءُ الَّتِي في ظَهْرِ النَّواةِ تَنْبُتُ مِنها النَّخْلَةُ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - حالَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَدْعُونَهم مِن دُونِ اللَّهِ بِأنَّهم لا يَنْفَعُونَ ولا يَضُرُّونَ فَقالَ: ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ أيْ: إنْ تَسْتَغِيثُوا بِهِمْ في النَّوائِبِ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكم، لِكَوْنِها جَماداتٍ لا تُدْرِكُ شَيْئًا مِنَ المُدْرَكاتِ ﴿ولَوْ سَمِعُوا﴾ عَلى طَرِيقَةِ الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ ﴿ما اسْتَجابُوا لَكم﴾ لِعَجْزِهِمْ عَنْ ذَلِكَ.