Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 35:9-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ إلّا كُتِبَ عُمُرُهُ: كَمْ هو سَنَةً، كَمْ هو شَهْرًا، كَمْ هو يَوْمًا، كَمْ هو ساعَةً، ثُمَّ يُكْتَبُ في كِتابٍ آخَرَ نُقِصَ مِن عُمُرِهِ ساعَةٌ، نُقِصَ مِن عُمُرِهِ يَوْمٌ، نُقِصَ مِن عُمُرِهِ شَهْرٌ، نُقِصَ مِن عُمُرِهِ سَنَةٌ حَتّى يَسْتَوْفِيَ أجَلَهُ، فَما مَضى مِن أجَلِهِ فَهو النُّقْصانُ، وما يُسْتَقْبَلُ، فَهو الَّذِي يُعَمَّرُهُ.
وقالَ قَتادَةُ: المُعَمَّرُ مَن بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، والمَنقُوصُ مِن عُمُرِهِ مَن يَمُوتُ قَبْلَ سِتِّينَ سَنَةً.
وقِيلَ: المَعْنى أنَّ اللَّهَ كَتَبَ عُمُرَ الإنْسانِ كَذا إنْ أطاعَ، ودَوَّنَهُ إنْ عَصى فَأيُّهَما بَلَغَ فَهو في كِتابٍ، والضَّمِيرُ عَلى هَذا يَرْجِعُ إلى مُعَمَّرٍ.
وقِيلَ: المَعْنى: وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ إلى الهَرَمِ، ولا يُنْقَصُ آخَرُ مِن عُمُرِ الهَرَمِ إلّا في كِتابٍ أيْ: بِقَضاءِ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، واخْتارَهُ النَّحّاسُ.
قالَ: وهو أشْبَهُها بِظاهِرِ التَّنْزِيلِ، والأوْلى أنْ يُقالَ: ظاهِرُ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ أنَّ تَطْوِيلَ العُمُرِ وتَقْصِيرَهُ: هُما بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ لِأسْبابٍ تَقْتَضِي التَّطْوِيلَ، وأسْبابٍ تَقْتَضِي التَّقْصِيرَ.
فَمِن أسْبابِ التَّطْوِيلِ: ما ورَدَ في صِلَةِ الرَّحِمِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ونَحْوِ ذَلِكَ.