Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 35:9-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ المُشْرِكُونَ، فَإنَّهم كانُوا يَتَعَزَّزُونَ بِعِبادَةِ الأصْنامِ: كَقَوْلِهِ: واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا [مريم: ٨١] وقِيلَ: المُرادُ: الَّذِينَ كانُوا يَتَعَزَّزُونَ بِهِمْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ﴾ [النساء: ١٣٩] الآيَةَ ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ أيْ: فَلْيَطْلُبْها مِنهُ لا مِن غَيْرِهِ، والظّاهِرُ في مَعْنى الآيَةِ: أنَّ مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ ويَطْلُبُها، فَلْيَطْلُبْها مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -: فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا، لَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنها شَيْءٌ، فَتَشْمَلُ الآيَةُ كُلَّ مَن طَلَبَ العِزَّةَ، ويَكُونُ المَقْصُودُ بِها التَّنْبِيهَ لِذَوِي الأقْدارِ والهِمَمِ مِن أيْنَ تُنالُ العِزَّةُ، ومِن أيِّ جِهَةٍ تُطْلَبُ ؟ ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ أيْ: إلى اللَّهِ يَصْعَدُ لا إلى غَيْرِهِ، ومَعْنى صُعُودِهِ إلَيْهِ قَبُولُهُ لَهُ، أوْ صُعُودُ الكَتَبَةِ مِنَ المَلائِكَةِ بِما يَكْتُبُونَهُ مِنَ الصُّحُفِ، وخَصَّ الكَلِمَ الطَّيِّبَ بِالذِّكْرِ لِبَيانِ الثَّوابِ عَلَيْهِ، وهو يَتَناوَلُ كُلَّ كَلامٍ يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ طَيِّبًا مِن ذِكْرٍ لِلَّهِ، وأمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، ونَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وتِلاوَةٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، فَلا وجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، أوْ بِالتَّحْمِيدِ والتَّمْجِيدِ.