Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 35:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الزَّجّاجُ: تَقْدِيرُهُ كَمَن هَداهُ، وقَدَّرَهُ غَيْرُهُما كَمَن لَمْ يُزَيَّنْ لَهُ، وهَذا أوْلى لِمُوافَقَتِهِ لَفْظًا ومَعْنًى، وقَدْ وهَمَ صاحِبُ الكَشّافِ، فَحَكى عَنِ الزَّجّاجِ ما قالَهُ الكِسائِيُّ.
قالَ النَّحّاسُ: والَّذِي قالَهُ الكِسائِيُّ أحْسَنُ ما قِيلَ في الآيَةِ لِما ذَكَرَهُ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى المَحْذُوفِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - نَهى نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنْ شِدَّةِ الِاغْتِمامِ بِهِمْ والحُزْنِ عَلَيْهِمْ كَما قالَ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٦] وجُمْلَةُ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها أيْ: يُضِلُّ مَن يَشاءُ أنْ يُضِلَّهُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ أنْ يَهْدِيَهُ ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الفَوْقِيَّةِ والهاءِ مُسْنَدًا إلى النَّفْسِ، فَتَكُونُ مِن بابِ: لا أرَيَنَّكَ هاهُنا.
وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، والأشْهَبُ بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الهاءِ، ونَصْبِ " نَفْسَكَ "، وانْتِصابِ حَسَراتٍ عَلى أنَّهُ عِلَّةٌ أيْ: لِلْحَسَراتِ، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى الحالِ كَأنَّها صارَتْ كُلُّها حَسَراتٍ لِفَرْطِ التَّحَسُّرِ كَما رُوِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ. وقالَ المُبَرِّدُ: إنَّها تَمْيِيزٌ.