Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 35:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عِبادَهُ أنْ يَتَذَكَّرُوا نِعَمَهُ الفائِضَةَ عَلَيْهِمُ الَّتِي لا تُعَدُّ ولا تُحْصى ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] ومَعْنى هَذا الأمْرِ لَهم بِالذِّكْرِ هو إرْشادُهم إلى الشُّكْرِ لِاسْتِدامَتِها وطَلَبِ المَزِيدِ مِنها.
﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ مِن زائِدَةٌ وخالِقٍ مُبْتَدَأٌ وغَيْرُ اللَّهِ صِفَةٌ لَهُ.
قالَ الزَّجّاجُ: ورُفِعَ غَيْرُ عَلى مَعْنى هَلْ خالِقٌ غَيْرُ اللَّهِ؛ لِأنَّ مِن زِيادَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، ومَن خَفَضَ غَيْرُ (p-١٢٠٥)جَعَلَها صِفَةً عَلى اللَّفْظِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِرَفْعِ غَيْرُ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِخَفْضِها، وقَرَأ الفَضْلُ بْنُ إبْراهِيمَ بِنَصْبِها عَلى الِاسْتِثْناءِ، وجُمْلَةُ ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ صِفَةٌ أُخْرى لِ خالِقٍ، وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، والرِّزْقُ مِنَ السَّماءِ بِالمَطَرِ، ومِنَ الأرْضِ بِالنَّباتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وجُمْلَةُ لا إلَهَ إلّا هو مُسْتَأْنَفَةٌ لِتُقَرِّرَ النَّفْيَ المُسْتَفادَ مِنَ الِاسْتِفْهامِ ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ مِنَ الأفْكِ بِالفَتْحِ وهو الصَّرْفُ، يُقالُ: ما أفَكَكَ عَنْ كَذا أيْ: ما صَرَفَكَ أيْ: فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ، وقِيلَ: هو مَأْخُوذٌ مِنَ الإفْكِ بِالكَسْرِ، وهو الكَذِبُ؛ لِأنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنِ الصِّدْقِ.
قالَ الزَّجّاجَ أيْ: مِن أيْنَ يَقَعُ لَكُمُ الإفْكُ والتَّكْذِيبُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ والبَعْثِ وأنْتُمْ مُقِرُّونَ بِأنَّ اللَّهَ خَلَقَكم ورَزَقَكم.