Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:51-54
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الحَسَنُ: بِالبَعْثِ ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ التَّناوُشُ التَّناوُلُ، وهو تَفاعُلٌ مِنَ التَّناوُشِ الَّذِي هو التَّناوُلُ، والمَعْنى: كَيْفَ لَهم أنْ يَتَناوَلُوا الإيمانَ مِن بَعْدُ، يَعْنِي في الآخِرَةِ وقَدْ تَرَكُوهُ في الدُّنْيا، وهو مَعْنى مِن مَكانٍ بَعِيدٍ وهو تَمْثِيلٌ لِحالِهِمْ في طَلَبِ الخَلاصِ بَعْدَ ما فاتَ عَنْهم.
قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقالُ لِلرَّجُلِ إذا تَناوَلَ رَجُلًا لِيَأْخُذَ بِرَأْسِهِ أوْ بِلِحْيَتِهِ ناشَهُ يَنُوشُهُ نَوْشًا، وأنْشَدَ:
؎فَهِيَ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشًا مِن عُلا نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أجْوازَ الفَلا
أيْ: تَناوَلُ ماءَ الحَوْضِ مِن فَوْقُ، ومِنهُ المُناوَشَةُ في القِتالِ، وقِيلَ: التَّناوُشُ الرَّجْعَةُ أيْ: وأنّى لَهُمُ الرَّجْعَةُ إلى الدُّنْيا لِيُؤْمِنُوا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎: تَمَنّى أنْ تَئُوبَ إلَيَّ مَيٌّ ∗∗∗ ولَيْسَ إلى تَناوُشِها سَبِيلُ
وجُمْلَةُ ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: والحالُ أنْ قَدْ كَفَرُوا بِما آمَنُوا بِهِ الآنَ مِن قَبْلِ هَذا الوَقْتِ، وذَلِكَ حالُ كَوْنِهِمْ في الدُّنْيا.
قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ، والأعْمَشُ " التَّناؤُشُ " بِالهَمْزِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالواوِ، واسْتَبْعَدَ أبُو عُبَيْدٍ، والنَّحّاسُ القِراءَةَ الأُولى، ولا وجْهَ لِلِاسْتِبْعادِ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ في لُغَةِ العَرَبِ وأشْعارِها، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎قَعَدْتَ زَمانًا عَنْ طِلابِكَ لِلْعُلا ∗∗∗ وجِئْتَ نَئِيشًا بَعْدَ ما فاتَكَ الخَيْرُ
أيْ: وجِئْتَ أخِيرًا.