Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:43-50
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - نَوْعًا آخَرَ مِن أنْواعِ كُفْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ أيِ: الآياتُ القُرْآنِيَّةُ حالَ كَوْنِها بَيِّناتٍ واضِحاتِ الدَّلالاتِ ظاهِراتِ المَعانِي قالُوا ما هَذا يَعْنُونَ التّالِيَ لَها، وهو النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿إلّا رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكم عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكم﴾ أيْ: أسْلافُكم مِنَ الأصْنامِ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها وقالُوا ثانِيًا ما هَذا يَعْنُونَ القُرْآنَ الكَرِيمَ ﴿إلّا إفْكٌ مُفْتَرًى﴾ أيْ: كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ثالِثًا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهم أيْ: لِأمْرِ الدِّينِ الَّذِي جاءَهم بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهَذا الإنْكارُ مِنهم خاصٌّ بِالتَّوْحِيدِ، وأمّا إنْكارُ القُرْآنِ والمُعْجِزَةِ فَكانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ، وقِيلَ: أُرِيدَ بِالأوَّلِ، وهو قَوْلُهم: ﴿إلّا إفْكٌ مُفْتَرًى﴾ مَعْناهُ، وبِالثّانِي، وهو قَوْلُهم: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ نَظْمُهُ المُعْجِزُ.
وقِيلَ: إنَّ طائِفَةً مِنهم قالُوا: إنَّهُ إفْكٌ، وطائِفَةٌ قالُوا: إنَّهُ سِحْرٌ، وقِيلَ: إنَّهم جَمِيعًا قالُوا تارَةً إنَّهُ إفْكٌ، وتارَةً إنَّهُ سِحْرٌ، والأوَّلُ أوْلى.