Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:34-42
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾ أيْ: لَيْسُوا بِالخَصْلَةِ الَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا قُرْبى.
قالَ مُجاهِدٌ: الزُّلْفى: القُرْبى، والزُّلْفَةُ: القُرْبَةُ.
قالَ الأخْفَشُ: زُلْفى اسْمُ مَصْدَرٍ كَأنَّهُ قالَ بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا تَقْرِيبًا فَتَكُونُ زُلْفى مَنصُوبَةَ المَحَلِّ.
قالَ الفَرّاءُ: إنَّ الَّتِي تَكُونُ لِلْأمْوالِ والأوْلادِ جَمِيعًا.
وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ المَعْنى وما أمْوالُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى، ولا أوْلادُكم بِالشَّيْءِ يُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى، ثُمَّ حُذِفَ خَبَرُ الأوَّلِ لِدَلالَةِ الثّانِي عَلَيْهِ وأنْشَدَ:
؎نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما عِنْ دَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفٌ
ويَجُوزُ في غَيْرِ القُرْآنِ بِاللَّتَيْنِ، وبِاللّاتِي، وبِاللَّواتِي، وبِالَّذِي لِلْأوْلادِ خاصَّةً أيْ: لا تَزِيدُكُمُ الأمْوالُ عِنْدَنا دَرَجَةً، ورِفْعَةً، ولا تُقَرِّبُكم تَقْرِيبًا ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ هو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ فَيَكُونُ مَحَلَّهُ النَّصْبُ أيْ: لَكِنْ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا، أوْ في مَحَلِّ جَرٍّ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ في تُقَرِّبُكم، كَذا قالَ الزَّجّاجُ.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا القَوْلُ غَلَطٌ، لِأنَّ الكافَ والمِيمَ لِلْمُخاطَبِ فَلا يَجُوزُ البَدَلُ ولَوْ جازَ هَذا لَجازَ رَأيْتُكَ زَيْدًا.