Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:28-33
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو رَزِينٍ بِفَتْحِ الكافِ وتَشْدِيدِ الرّاءِ مُضافًا بِمَعْنى الكُرُورِ، مِن كَرَّ يَكُرُّ: إذا جاءَ وذَهَبَ، وارْتِفاعُ مَكْرُ عَلى هَذِهِ القِراءاتِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ: مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ صَدَّنا، أوْ عَلى أنَّهُ فاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ: صَدَّنا مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَما تَقَدَّمَ عَنِ الأخْفَشِ.
وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ راشِدٍ كَما قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ولَكِنَّهُ نَصَبَ مَكْرُ عَلى المَصْدَرِيَّةِ أيْ: بَلْ تُكَرِّرْنَ الإغْواءَ مَكْرًا دائِمًا لا تَفْتُرُونَ عَنْهُ، وانْتِصابُ إذْ تَأْمُرُونَنا عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ لِلْمَكْرِ أيْ: بَلْ مَكْرُكم بِنا وقْتَ أمْرِكم لَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا أيْ: أشْباهًا، وأمْثالًا.
قالَ المُبَرِّدُ: يُقالُ: نِدُّ فُلانٍ فُلانٌ أيْ: مِثْلُهُ وأنْشَدَ:
؎أتَيْمًا تَجْعَلُونَ إلَيَّ نِدًّا ∗∗∗ وما تَيْمٌ بِذِي حَسَبٍ نَدِيدِ
والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ راجِعٌ إلى الفَرِيقَيْنِ أيْ: أضْمَرَ الفَرِيقانِ النَّدامَةَ عَلى ما فَعَلُوا مِنَ الكُفْرِ، وأخْفَوْها عَنْ غَيْرِهِمْ، أوْ أخْفاها كُلٌّ مِنهم عَنِ الآخَرِ مَخافَةَ الشَّماتَةِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِأسَرُّوا هُنا أظْهَرُوا؛ لِأنَّهُ مِنَ الأضْدادِ يَكُونُ، تارَةً بِمَعْنى الإخْفاءِ، وتارَةً بِمَعْنى الإظْهارِ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: