Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:22-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ أرْدَفَ - سُبْحانَهُ - هَذا الكَلامَ المُنْصِفَ بِكَلامٍ أبْلَغَ مِنهُ في الإنْصافِ، وأبْعَدَ مِنَ الجَدَلِ والمُشاغَبَةِ فَقالَ: ﴿قُلْ لا تُسْألُونَ عَمّا أجْرَمْنا ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: إنَّما أدْعُوكم إلى ما فِيهِ خَيْرٌ لَكم ونَفْعٌ، ولا يَنالُنِي مِن كُفْرِكم وتَرْكِكم لِإجابَتِي ضَرَرٌ، وهَذا كَقَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] وفي إسْنادِ الجُرْمِ إلى المُسْلِمِينَ ونِسْبَةِ مُطْلَقِ العَمَلِ إلى المُخاطَبِينَ، مَعَ كَوْنِ أعْمالِ المُسْلِمِينَ مِنَ البِرِّ الخالِصِ والطّاعَةِ المَحْضَةِ، وأعْمالِ الكُفّارِ مِنَ المَعْصِيَةِ البَيِّنَةِ والإثْمِ الواضِحِ مِنَ الإنْصافِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.
والمَقْصُودُ: المُهادَنَةُ والمُتارَكَةُ، وقَدْ نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ وأمْثالُها بِآيَةِ السَّيْفِ.
ثُمَّ أمَرَهُ - سُبْحانَهُ - بِأنْ يُهَدِّدَهم بِعَذابِ الآخِرَةِ، لَكِنْ عَلى وجْهٍ لا تَصْرِيحَ فِيهِ، فَقالَ: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ: يَحْكُمُ ويَقْضِي بَيْنَنا بِالحَقِّ، فَيُثِيبُ المُطِيعَ، ويُعاقِبُ العاصِيَ وهو الفَتّاحُ أيْ: الحاكِمُ بِالحَقِّ القاضِي بِالصَّوابِ العَلِيمُ بِما يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ وقَضائِهِ مِنَ المَصالِحِ.
وهَذِهِ أيْضًا مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.