Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:22-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أيْ: شَفاعَةُ مَن يَشْفَعُ عِنْدَهُ مِنَ المَلائِكَةِ وغَيْرِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أيْ: لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا كائِنَةً لِمَن أذِنَ لَهُ أنْ يَشْفَعَ مِنَ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ ونَحْوِهِمْ مِن أهْلِ العِلْمِ والعَمَلِ، ومَعْلُومٌ أنَّ هَؤُلاءِ لا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَن يَسْتَحِقُّ الشَّفاعَةَ، لا لِلْكافِرِينَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ مِنَ الشُّفَعاءِ المُتَأهِّلِينَ لَها في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا كائِنَةً لِمَن أذِنَ لَهُ أيْ: لِأجْلِهِ وفي شَأْنِهِ مِنَ المُسْتَحِقِّينَ لِلشَّفاعَةِ لَهم، لا مَن عَداهم مِن غَيْرِ المُسْتَحِقِّينَ لَها، واللّامُ في لِمَن يَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِنَفْسِ الشَّفاعَةِ.
قالَ أبُو البَقاءِ: كَما تَقُولُ: شَفَعْتُ لَهُ، ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِـ تَنْفَعُ، والأوْلى أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَحْذُوفِ كَما ذَكَرْنا.
قِيلَ: والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ﴾ أنَّها لا تُوجَدُ أصْلًا إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ، وإنَّما عَلَّقَ النَّفْيَ بِنَفْعِها لا بِوُقُوعِها تَصْرِيحًا بِنَفْيِ ما هو غَرَضُهم مِن وُقُوعِها.