Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:15-21
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الكَلْبِيُّ: إنَّهُ ظَنَّ أنَّهُ إنْ أغْواهم أجابُوهُ، وإنْ أضَلَّهم أطاعُوهُ فَصَدَّقَ ظَنَّهُ فاتَّبَعُوهُ قالَ الحَسَنُ: ما ضَرَبَهم بِسَوْطٍ ولا بِعِصِيٍّ، وإنَّما ظَنَّ ظَنًّا بِوَسْوَسَتِهِ، وانْتِصابُ ﴿إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنْ يُرادَ بِهِ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّ كَثِيرًا مِنَ المُؤْمِنِينَ يُذْنِبُ ويَنْقادُ لِإبْلِيسَ في بَعْضِ المَعاصِي، ولَمْ يَسْلَمْ مِنهُ إلّا فَرِيقٌ، وهُمُ الَّذِينَ قالَ فِيهِمْ ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [ الحِجْرِ: ٤٢ والإسْراءِ: ٦٥ ] وقِيلَ: المُرادُ بِـ ﴿فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾: المُؤْمِنُونَ كُلُّهم عَلى أنْ تَكُونَ مِن بَيانِيَّةً.
﴿وما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ: ما كانَ لَهُ تُسَلُّطٌ عَلَيْهِمْ أيْ: لَمْ يَقْهَرْهم عَلى الكُفْرِ، وإنَّما كانَ مِنهُ الدُّعاءُ والوَسْوَسَةُ والتَّزْيِينُ، وقِيلَ: السُّلْطانُ والقُوَّةُ، وقِيلَ: الحُجَّةُ، والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾ مُنْقَطِعٌ، والمَعْنى: لا سُلْطانَ لَهُ عَلَيْهِمْ، ولَكِنِ ابْتَلَيْناهم بِوَسْوَسَتِهِ لِنَعْلَمَ.
وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العامِّ أيْ: ما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ تَسَلُّطٌ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ، ولا لِعِلَّةِ مِنَ العِلَلِ إلّا لِيَتَمَيَّزَ مَن يُؤْمِنُ، ومَن لا يُؤْمِنُ، لِأنَّهُ (p-١١٩٦)- سُبْحانَهُ - قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ عِلْمًا أزَلِيًّا.