Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:15-21
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ قَتادَةُ: بَيْنَما شَجَرُهم مِن خَيْرِ شَجَرٍ إذْ صَيَّرَهُ اللَّهُ مِن شَرِّ الشَّجَرِ بِأعْمالِهِمْ، فَأهْلَكَ أشْجارَهُمُ المُثْمِرَةَ وأنْبَتَ بَدَلَها الأراكَ، والطَّرْفاءَ، والسِّدْرَ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَرْجِعَ قَوْلُهُ قَلِيلٌ إلى جَمِيعِ ما ذَكَرَ مِنَ الخَمْطِ والأثْلِ والسِّدْرِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّبْدِيلِ، أوْ إلى مَصْدَرِ جَزَيْناهم والباءُ في بِما كَفَرُوا لِلسَّبَبِيَّةِ أيْ: ذَلِكَ التَّبْدِيلُ، أوْ ذَلِكَ الجَزاءُ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ لِلنِّعْمَةِ بِإعْراضِهِمْ عَنْ شُكْرِها ﴿وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾ أيْ: وهَلْ نُجازِي هَذا الجَزاءَ بِسَلْبِ النِّعْمَةِ ونُزُولِ النِّقْمَةِ إلّا الشَّدِيدَ الكُفْرِ المُتَبالِغَ فِيهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " يُجازى " بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وفَتْحِ الزّايِ: عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ، وحَفْصٌ بِالنُّونِ وكَسْرِ الزّايِ: عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ - سُبْحانَهُ -، والكَفُورُ عَلى القِراءَةِ الأُولى مَرْفُوعٌ، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ مَنصُوبٌ، واخْتارَ القِراءَةَ الثّانِيَةَ أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو حاتِمٍ قالا: لِأنَّ قَبْلَهُ جَزَيْناهم وظاهِرُ الآيَةِ أنَّهُ لا يُجازِي إلّا الكُفُورَ مَعَ كَوْنِ أهْلِ المَعاصِي يُجازَوْنَ، وقَدْ قالَ قَوْمٌ: إنَّ مَعْنى الآيَةِ: أنَّهُ لا يُجازِي هَذا الجَزاءَ، وهو الِاصْطِلامُ، والإهْلاكُ إلّا مَن كَفَرَ.