cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:10-14

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - ما يَعْمَلُهُ الجِنُّ لِسُلَيْمانَ فَقالَ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ﴾ و" مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ لِلْبَيانِ، والمَحارِيبُ في اللُّغَةِ كُلُّ مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ وهي الأبْنِيَةُ الرَّفِيعَةُ والقُصُورُ العالِيَةُ. قالَ المُبَرِّدُ: لا يَكُونُ المِحْرابُ إلّا أنْ يُرْتَقى إلَيْهِ بِدَرَجٍ، ومِنهُ قِيلَ: لِلَّذِي يُصَلّى فِيهِ مِحْرابٌ؛ لِأنَّهُ يُرْفَعُ ويُعَظَّمُ. وقالَ مُجاهِدٌ: المَحارِيبُ دُونَ القُصُورِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المِحْرابُ أشْرَفُ بُيُوتِ الدّارِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎وماذا عَلَيْهِ إنْ ذَكَرْتُ أوانِسًا ∗∗∗ كَغِزْلانِ رَمْلٍ في مَحارِيبِ أقْيالِ وقالَ الضَّحّاكُ: المُرادُ بِالمَحارِيبِ هُنا المَساجِدُ، والتَّماثِيلُ جَمْعُ تِمْثالٍ وهو كُلُّ شَيْءٍ مَثَّلْتَهُ بِشَيْءٍ أيْ: صَوَّرْتَهُ بِصُورَتِهِ مِن نُحاسٍ أوْ زُجاجٍ أوْ رُخامٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قِيلَ: كانَتْ هَذِهِ التَّماثِيلُ صُوَرَ الأنْبِياءِ والمَلائِكَةِ والعُلَماءِ والصُّلَحاءِ، وكانُوا يُصَوِّرُونَها في المَساجِدِ لِيَراها النّاسُ فَيَزْدادُوا عِبادَةً واجْتِهادًا. وقِيلَ: هي تَماثِيلُ أشْياءَ لَيْسَتْ مِنَ الحَيَوانِ. وقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذا عَلى أنَّ التَّصْوِيرَ كانَ مُباحًا في شَرْعِ سُلَيْمانَ، ونُسِخَ ذَلِكَ بِشَرْعِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - . والجِفانُ جُمَعُ جَفْنَةٍ وهي القَصْعَةُ الكَبِيرَةُ. والجَوابِ جَمْعُ جابِيَةٍ وهي حَفِيرَةٌ كالحَوْضِ، وقِيلَ: هي الحَوْضُ الكَبِيرُ يَجْبِي الماءَ أيْ: يَجْمَعُهُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.