Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:10-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وكانَ إذا سَبَّحَ داوُدُ سَبَّحَتْ مَعَهُ، ومَعْنى تَسْبِيحِ الجِبالِ: أنَّ اللَّهَ يَجْعَلُها قادِرَةً عَلى ذَلِكَ، أوْ يَخْلُقُ فِيها التَّسْبِيحَ مُعْجِزَةً لِداوُدَ، وقِيلَ: مَعْنى أوِّبِي: سِيرِي مَعَهُ، مِنَ التَّأْوِيبِ الَّذِي هو سَيْرُ النَّهارِ أجْمَعَ، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
؎لَحِقْنا بِحَيٍّ أوَّبُوا السَّيْرَ بَعْدَما دَفَعْنا شُعاعَ الشَّمْسِ والطَّرَفُ مُجْنَحُ
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أوِّبِي﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ الواوِ عَلى صِيغَةِ الأمْرِ، مِنَ التَّأْوِيبِ: وهو التَّرْجِيعُ أوِ التَّسْبِيحُ أوِ السَّيْرُ أوِ النَّوْحُ.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ " أُوبِي " بِضَمِّ الهَمْزَةِ أمْرًا مِن آبَ يَئُوبُ إذا رَجَعَ أيِ: ارْجِعِي مَعَهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ والطَّيْرَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى فَضْلًا عَلى مَعْنى: وسَخَّرْنا لَهُ الطَّيْرَ، لِأنَّ إيتاءَهُ إيّاها تَسْخِيرُها لَهُ، أوْ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ يا جِبالُ؛ لِأنَّهُ مَنصُوبٌ تَقْدِيرًا، إذِ المَعْنى: نادَيْنا الجِبالَ والطَّيْرَ.
وقالَ سِيبَوَيْهِ، وأبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: انْتِصابُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ عَلى مَعْنى وسَخَّرْنا لَهُ الطَّيْرَ.
وقالَ الزَّجّاجُ والنَّحّاسُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ كَما تَقُولُ: اسْتَوى الماءُ والخَشَبَةَ.
وقالَ الكِسائِيُّ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى فَضْلًا لَكِنْ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ أيْ: آتَيْناهُ فَضْلًا وتَسْبِيحَ الطَّيْرِ.