Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:1-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَعْنى ﴿إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم﴾ أنَّهم إذا نَظَرُوا رَأوُا السَّماءَ خَلْفَهم وقُدّامَهم، وكَذَلِكَ إذا نَظَرُوا في الأرْضِ رَأوْها خَلْفَهم وقُدّامَهم، فالسَّماءُ والأرْضُ مُحِيطَتانِ بِهِمْ فَهو القادِرُ عَلى أنْ يُنْزِلَ بِهِمْ ما شاءَ مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ لِرَسُولِهِ وإنْكارِهِمْ لِلْبَعْثِ، فَهَذِهِ الآيَةُ اشْتَمَلَتْ عَلى أمْرَيْنِ: أحَدُهُما أنَّ الخَلْقَ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ (p-١١٩٠)مِنَ السَّماءِ، والأرْضِ يَدُلُّ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ عَلى ما هو دُونَهُ مِنَ البَعْثِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم﴾ [يس: ٨١] .
والأمْرُ الآخَرُ: التَّهْدِيدُ لَهم بِأنَّ مَن خَلَقَ السَّماءَ والأرْضَ عَلى هَذِهِ الهَيْئَةِ الَّتِي قَدْ أحاطَتْ بِجَمِيعِ المَخْلُوقاتِ فِيهِما قادِرٌ عَلى تَعْجِيلِ العَذابِ لَهم ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفَ بِقارُونَ ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا﴾ أيْ: قِطَعًا ﴿مِنَ السَّماءِ﴾ كَما أسْقَطَها عَلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَكَيْفَ يَأْمَنُونَ ذَلِكَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿إنْ نَشَأْ﴾ بِنُونِ العَظَمَةِ، وكَذا ﴿نَخْسِفْ﴾ ﴿أوْ نُسْقِطْ﴾ .
وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ في الأفْعالِ الثَّلاثَةِ، أيْ: " إنْ يَشَأِ اللَّهُ " .
وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ بِإدْغامِ الفاءِ في الباءِ في " نَخْسِفْ بِهِمْ " .