Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:1-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأصْلُ المَزْقِ خَرْقُ الأشْياءِ، يُقالُ: ثَوْبٌ مَزِيقٌ ومُمَزَّقٌ ومُتَمَزِّقٌ ومَمْزُوقٌ.
ثُمَّ حَكى - سُبْحانَهُ - عَنْ هَؤُلاءِ الكُفّارِ أنَّهم رَدَّدُوا ما وعَدَهم بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِنَ البَعْثِ بَيْنَ أمْرَيْنِ فَقالُوا: ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أيْ: أهُوَ كاذِبٌ فِيما قالَهُ أمْ بِهِ جُنُونٌ بِحَيْثُ لا يَعْقِلُ ما يَقُولُهُ، والهَمْزَةُ في أفْتَرى هي هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ وحُذِفَتْ لِأجْلِها هَمْزَةُ الوَصْلِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨] ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ - سُبْحانَهُ - ما قالُوهُ في رَسُولِهِ فَقالَ: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ في العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما زَعَمُوا، بَلْ هُمُ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنِ الفَهْمِ وإدْراكِ الحَقائِقِ، فَكَفَرُوا بِالآخِرَةِ ولَمْ يُؤْمِنُوا بِما جاءَهم بِهِ، فَصارُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ في العَذابِ الدّائِمِ في الآخِرَةِ، وهُمُ اليَوْمَ في الضَّلالِ البَعِيدِ عَنِ الحَقِّ غايَةَ البُعْدِ.
ثُمَّ وبَّخَهم - سُبْحانَهُ - بِما اجْتُرِئَ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ مُبَيِّنًا لَهم أنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصْدُرْ مِنهم إلّا لِعَدَمِ التَّفَكُّرِ والتَّدَبُّرِ في خَلْقِ السَّماءِ والأرْضِ، وأنَّ مَن قَدَرَ عَلى هَذا الخَلْقِ العَظِيمِ لا يُعْجِزُهُ أنْ يَبْعَثَ مِن مَخْلُوقاتِهِ ما هو دُونَ ذَلِكَ ويُعِيدُهُ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الذّاتِ والصِّفاتِ.