Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 34:1-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - نَوْعًا آخَرَ مِن كَلامِ مُنْكِرِي البَعْثِ، فَقالَ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: قالَ بَعْضٌ لِبَعْضٍ ﴿هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ﴾، يَعْنُونَ مُحَمَّدًا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أيْ: هَلْ نُرْشِدُكم إلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكم أيْ: يُخْبِرُكم بِأمْرٍ عَجِيبٍ ونَبَّأٍ غَرِيبٍ هو أنَّكم ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أيْ: فُرِّقْتُمْ كُلَّ تَفْرِيقٍ وقُطِّعْتُمْ كُلَّ تَقْطِيعٍ وصِرْتُمْ بَعْدَ مَوْتِكم رُفاتًا وتُرابًا ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أيْ: تُخْلَقُونَ خَلْقًا جَدِيدًا، وتُبْعَثُونَ مِن قُبُورِكم أحْياءً، وتَعُودُونَ إلى الصُّوَرِ الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْها، قالَ هَذا القَوْلَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ اسْتِهْزاءً بِما وعَدَهُمُ اللَّهُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ مِنَ البَعْثِ، وأخْرَجُوا الكَلامَ مَخْرَجَ التَّلَهِّي بِهِ والتَّضاحُكِ مِمّا يَقُولُهُ مِن ذَلِكَ، " وإذا " في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ مُزِّقْتُمْ.
قالَ النَّحّاسُ: ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العامِلُ فِيها يَنَبِّئُكم لِأنَّهُ لَيْسَ يُخْبِرُهم ذَلِكَ الوَقْتَ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العامِلُ فِيها ما بَعْدَ إنَّ لِأنَّهُ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها.
وأجازَ الزَّجّاجُ أنْ يَكُونَ العامِلُ فِيها مَحْذُوفًا، والتَّقْدِيرُ: إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ بُعِثْتُمْ أوْ نُبِّئْتُمْ بِأنَّكم تُبْعَثُونَ إذا مُزِّقْتُمْ، وقالَ المَهْدَوِيُّ: لا يَجُوزُ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ مُزِّقْتُمْ لِأنَّهُ مُضافٌ إلَيْهِ، والمُضافُ إلَيْهِ لا يَعْمَلُ في المُضافِ.