Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:69-73
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ القَفّالُ وغَيْرُهُ: العَرْضُ في هَذِهِ الآيَةِ ضَرْبُ مَثَلٍ، أيْ إنَّ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ عَلى كِبَرِ أجْرامِها لَوْ كانَتْ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَكْلِيفُها لَثَقُلَ عَلَيْها تَقَلُّدُ الشَّرائِعِ لِما فِيها مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ أيْ أنَّ التَّكْلِيفَ أمْرٌ عَظِيمٌ حَقُّهُ أنْ تَعْجِزَ عَنْهُ السَّماواتُ والأرْضُ، (p-١١٨٧)والجِبالُ، وقَدْ كُلِّفَهُ الإنْسانُ وهو ظَلُومٌ جَهُولٌ لَوْ عَقَلَ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ [الحشر: ٢١] وقِيلَ: إنَّ عَرَضْنا بِمَعْنى عارَضْنا أيْ: عارَضْنا الأمانَةَ بِالسَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ، فَضَعُفَتْ هَذِهِ الأشْياءُ عَنِ الأمانَةِ ورَجَحَتِ الأمانَةُ بِثِقَلِها عَلَيْها.
وقِيلَ: إنَّ عَرْضَ الأمانَةِ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ إنَّما كانَ مِن آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وأنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَعْرِضَ ذَلِكَ عَلَيْها، وهَذا أيْضًا تَحْرِيفٌ لا تَفْسِيرٌ، ومَعْنى ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ أيِ: التَزَمَ بِحَقِّها، وهو في ذَلِكَ ظَلُومٌ لِنَفْسِهِ جَهُولٌ لِما يَلْزَمُهُ، أوْ جَهُولٌ لِقَدْرِ ما دَخَلَ فِيهِ كَما قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أوْ جَهُولٌ بِرَبِّهِ كَما قالَ الحَسَنُ.