Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:69-73
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الحَسَنُ: إنَّ الأمانَةَ عُرِضَتْ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَقالَتْ: وما فِيها ؟ فَقالَ لَها: إنْ أحْسَنْتِ آجَرْتُكِ وإنْ أسَأْتِ عَذَّبْتُكِ، فَقالَتْ: لا.
قالَ مُجاهِدٌ: فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَرَضَها عَلَيْهِ، وقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ فَقالَ: قَدْ تَحَمَّلْتُها.
ورُوِيَ نَحْوُ هَذا عَنْ غَيْرِ حَسَنٍ ومُجاهِدٍ.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا القَوْلُ هو الَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ التَّفْسِيرِ.
وقِيلَ: هَذِهِ الأمانَةُ هي ما أوْدَعَهُ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ وسائِرِ المَخْلُوقاتِ مِنَ الدَّلائِلِ عَلى رُبُوبِيَّتِهِ أنْ يُظْهِرُوها فَأظْهَرُوها، إلّا الإنْسانَ فَإنَّهُ كَتَمَها وجَحَدَها.
كَذا قالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ مُفَسِّرًا لِلْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ الزّائِفِ، فَيَكُونُ عَلى هَذا مَعْنى عَرَضْنا: أظْهَرْنا.
قالَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ الجَمادَ لا يَفْهَمُ ولا يُجِيبُ، فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ الحَياةِ فِيها، وهَذا العَرْضُ في الآيَةِ هو عَرْضُ تَخْيِيرٍ لا عَرْضَ إلْزامٍ.