cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:69-73

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

ثُمَّ ذَكَرَ ما لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ امْتَثَلُوا الأمْرَ بِالتَّقْوى والقَوْلِ السَّدِيدِ مِنَ الأجْرِ، فَقالَ: ﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكُمْ﴾ أيْ: يَجْعَلْها صالِحَةً لا فاسِدَةً بِما يَهْدِيهِمْ إلَيْهِ ويُوَفِّقُهم فِيهِ ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ أيْ: يَجْعَلْها مُكَفَّرَةً مَغْفُورَةً ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في فِعْلِ ما هو طاعَةٌ واجْتِنابِ ما هو مَعْصِيَةٌ ﴿فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أيْ: ظَفِرَ بِالخَيْرِ ظَفَرًا عَظِيمًا، ونالَ خَيْرَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما سَبَقَها. ثُمَّ لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن بَيانِ ما لِأهْلِ الطّاعَةِ مِنَ الخَيْرِ بَعْدَ بَيانِ ما لِأهْلِ المَعْصِيَةِ مِنَ العَذابِ بَيَّنَ عِظَمَ شَأْنِ التَّكالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ وصُعُوبَةَ أمْرِها، فَقالَ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها﴾ . واخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الأمانَةِ المَذْكُورَةِ هُنا، فَقالَ الواحِدِيُّ: مَعْنى الأمانَةِ هاهُنا في قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ الطّاعَةُ والفَرائِضُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِأدائِها الثَّوابُ وبِتَضْيِيعِها العِقابُ. قالَ القُرْطُبِيُّ: والأمانَةُ تَعُمُّ جَمِيعَ وصائِفِ الدِّينِ عَلى الصَّحِيحِ مِنَ الأقْوالِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. وقَدِ اخْتُلِفَ في تَفاصِيلِ بَعْضِها، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هي في أمانَةِ الأمْوالِ كالوَدائِعِ وغَيْرِها، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّها في كُلِّ الفَرائِضِ، وأشَدُّها أمانَةُ المالِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.