Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:59-68
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ قَتادَةُ: تَلْوِيهِ فَوْقَ الجَبِينِ وتَشُدُّهُ ثُمَّ تَعْطِفُهُ عَلى الأنْفِ وإنْ ظَهَرَتْ عَيْناها لَكِنَّهُ يَسْتُرُ الصَّدْرَ ومُعْظَمَ الوَجْهِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى إدْناءِ الجَلابِيبِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أيْ: أقْرَبُ أنْ يُعْرَفْنَ فَيَتَمَيَّزْنَ عَنِ الإماءِ ويَظْهَرَ لِلنّاسِ أنَّهُنَّ حَرائِرُ ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ مِن جِهَةِ أهْلِ الرِّيبَةِ بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ مُراقَبَةً لَهُنَّ ولِأهْلِهِنَّ، ولَيْسَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنْ تُعْرَفَ الواحِدَةُ مِنهُنَّ مَن هي، بَلِ المُرادُ أنْ يُعْرَفْنَ أنَّهُنَّ حَرائِرُ لا إماءٌ؛ لِأنَّهُنَّ قَدْ لَبِسْنَ لُبْسَةً تَخْتَصُّ بِالحَرائِرِ ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لِما سَلَفَ مِنهُنَّ مِن تَرْكِ إدْناءِ الجَلابِيبِ رَحِيمًا بِهِنَّ أوْ غَفُورًا لِذُنُوبِ المُذْنِبِينَ رَحِيمًا بِهِمْ فَيَدْخُلْنَ في ذَلِكَ دُخُولًا أوَّلِيًّا.
ثُمَّ تَوَعَّدَ - سُبْحانَهُ - أهْلَ النِّفاقِ والإرْجافِ، فَقالَ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ النِّفاقِ ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: شَكٌّ ورِيبَةٌ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الِاضْطِرابِ ﴿والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ﴾ عَمّا يَصْدُرُ مِنهم مِنَ الإرْجافِ بِذِكْرِ الأخْبارِ الكاذِبَةِ المُتَضَمِّنَةِ لِتَوْهِينِ جانِبِ المُسْلِمِينَ وظُهُورِ المُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ.