Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:56-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ جَرَتْ عادَةُ جُمْهُورِ هَذِهِ الأُمَّةِ والسَّوادِ الأعْظَمِ مِن سَلَفِها وخَلَفِها عَلى التَّرَضِّي عَنِ الصَّحابَةِ والتَّرَحُّمِ عَلى مَن بَعْدَهم والدُّعاءِ لَهم بِمَغْفِرَةِ اللَّهِ وعَفْوِهِ كَما أرْشَدَنا إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: ١٠] .
ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - ما يَجِبُ لِرَسُولِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ ذَكَرَ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ لِلَّذِينَ يُؤْذُونَهُ، فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ قِيلَ: والمُرادُ بِالأذى هُنا هو فِعْلُ ما يَكْرَهانِهِ مِنَ المَعاصِي لِاسْتِحالَةِ التَّأذِّي مِنهُ - سُبْحانَهُ - .
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ هُمُ المُشْرِكُونَ واليَهُودُ والنَّصارى وصَفُوا اللَّهَ بِالوَلَدِ فَقالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، والمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، والمَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وكَذَّبُوا رَسُولَ اللَّهِ، وشَجُّوا وجْهَهُ وكَسَرُوا رَباعِيَتَهُ وقالُوا: مَجْنُونٌ شاعِرٌ كَذّابٌ ساحِرٌ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وبِهَذا قالَ جُمْهُورُ العُلَماءِ.
وقالَ عِكْرِمَةُ: الأذِيَّةُ لِلَّهِ - سُبْحانَهُ - بِالتَّصْوِيرِ والتَّعَرُّضِ لِفِعْلِ ما لا يَفْعَلُهُ إلّا اللَّهُ بِنَحْتِ الصُّوَرِ وغَيْرِها.