Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:56-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ قَوْمٌ: إنَّ ذَلِكَ جائِزٌ لِقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ولِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] ولِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣] ولِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى الثّابِتِ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - إذا أتاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قالَ: اللَّهُمَّ صِلِّ عَلَيْهِمْ فَأتاهُ أبِي بِصَدَقَتِهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ صِلِّ عَلى آلِ أبِي أوْفى» .
ويُجابُ عَنْ هَذا بِأنَّ هَذا الشِّعارَ الثّابِتَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لَهُ أنْ يَخُصَّ بِهِ مَن شاءَ، ولَيْسَ لَنا أنْ نُطْلِقَهُ عَلى غَيْرِهِ.
وأمّا قَوْلُهُ - تَعالى -: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣] وقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ١٥٧] فَهَذا لَيْسَ فِيهِ إلّا أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - يُصَلِّي عَلى طَوائِفَ مِن عِبادِهِ كَما يُصَلِّي عَلى مَن صَلّى عَلى رَسُولِهِ مَرَّةً واحِدَةً عَشْرَ صَلَواتٍ، ولَيْسَ في ذَلِكَ أمْرٌ لَنا ولا شَرَعَهُ اللَّهُ في حَقِّنا، بَلْ لَمْ يَشْرَعْ لَنا إلّا الصَّلاةَ والتَّسْلِيمَ عَلى رَسُولِهِ.
وكَما أنَّ لَفْظَ الصَّلاةِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ شَعارٌ لَهُ، فَكَذا لَفْظُ السَّلامِ عَلَيْهِ.