Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:56-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأحْسَنُ ما يُجابُ بِهِ أنْ يُقالَ: إنَّ الصَّلاةَ والتَّسْلِيمَ المَأْمُورَ بِهِما في الآيَةِ هُما أنْ نَقُولَ: اللَّهُمَّ صِلِّ عَلَيْهِ وسَلِّمْ، أوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمّا يُؤَدِّي مَعْناهُ كَما بَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لَنا، فاقْتَضى ذَلِكَ البَيانُ في الأحادِيثِ الكَثِيرَةِ أنَّ هَذِهِ هي الصَّلاةُ الشَّرْعِيَّةُ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ عَلى رَسُولِهِ وإنْ كانَ مَعْناها الرَّحْمَةَ فَقَدْ صارَتْ شِعارًا لَهُ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَلا يَجُوزُ لَنا أنْ نُصَلِّيَ عَلى غَيْرِهِ مِن أُمَّتِهِ كَما يَجُوزُ لَنا أنْ نَقُولَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلانًا أوْ رَحِمَ اللَّهُ فُلانًا، وبِهَذا قالَ جُمْهُورُ العُلَماءِ مَعَ اخْتِلافِهِمْ هَلْ هو مُحَرَّمٌ، أوْ مَكْرُوهٌ كَراهَةً شَدِيدَةً، أوْ مَكْرُوهٌ كَراهَةَ تَنْزِيهٍ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.
وقَدْ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كَما رَواهُ عَنْهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ لا تَصْلُحُ الصَّلاةُ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولَكِنْ يُدْعى لِلْمُسْلِمِينَ والمُسَلِماتِ بِالِاسْتِغْفارِ.